حسن بن زين الدين العاملي
316
منتقى الجمان
سلك مرامنا في الكتاب ، وحيث لم يناسب الصحيح منها عندنا صدر الباب لكون إيراده على جهة الاستطراد وقع مؤخرا عن المشهوري ، وخولفت فيه القاعدة المستمرة . صحي : محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين ابن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الولدان ، فقال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الولدان والأطفال ، فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ( 1 ) . ن : وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته : هل سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأطفال ؟ فقال : قد سئل ، فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، ثم قال : يا زرارة هل تدري قوله : " الله أعلم بما كانوا عاملين " ؟ قلت : لا ، قال : لله فيهم المشية ، إنه إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الأطفال والذي مات من الناس في الفترة والشيخ الكبير الذي أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يعقل والأصم والأبكم الذي لا يعقل والمجنون والأبله الذي لا يعقل ، وكل واحد منهم يحتج على الله عز وجل ( 2 ) فيبعث الله إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج لهم نارا ثم
--> ( 1 ) الكافي باب الأطفال تحت رقم 3 . ( 2 ) قال أستاذنا الشعراني - ره - : قوله : " يحتج - الخ " حجتهم انهم لا يستحقون العقاب على ترك الطاعات لقصورهم ونقصانهم من جانب الله ولم يكونوا مقصرين لعدم إزاحة العلة عنهم ، وأخبار هذا الباب تدل على اختلاف أحكام الدنيا والآخرة بالنسبة إلى المؤمن والكافر ، إذ لا ريب أن هؤلاء الذين ذكرهم في الدنيا محكومون بالكفر والنجاسة إذ لم يتأمل أحد في نجاسة أطفال الكفار ومجانينهم وسفهائهم وعدم إرثهم من موروثهم المسلم ، وعلى هذا فلا منافاة بين أن يكون أحد في الدنيا كافرا لمقتضى الاحكام الفقهية ويكون من أهل النجاة في الآخرة ، ومثلهم الباحثون في طلب الدين الحق غير معاندين قبل أن يعلموا به ، فإنهم في ظاهر الشرع كفار ، وبالنسبة إلى حكم الآخرة ناجون ، وربما يكون بالعكس فيكون في الدنيا محكوما بالاسلام والطهارة ولكنه في الآخرة في أسفل درك من النار وبالجملة أحكام الفقه تكون للدنيا ، وللآخرة أحكام أخر .